السيد علي الحسيني الميلاني

84

نفحات الأزهار

علم . قال المسعودي : وفي سنة خمس وخمسين وقيل سنة ست وخمسين مات الجاحظ بالبصرة ، ولا يعلم أحد من الرواة وأهل العلم أكثر كتبا منه ، وحكى يموت بن الزرع عن الجاحظ - وكان خاله - أنه دخل إليه ناس وهو عليل فسألوه عن حاله ؟ فقال : عليل من مكانين ، من الإفلاس والدين ، ثم قال : أنا في علل متناقضة يتخوف من بعضها التلف ، وأعظمها علي نيف وتسعون - يعني عمره - قال أبو العيناء : قال الجاحظ : كان الأصمعي منانيا . فقال له العباس بن رستم : لا والله ما كان منانيا ولكن تذكر حين جلست إليه تسأله ، فجعل يأخذ نعله بيده - وهي مخصوفة عن يده ويقول - نعم متاع القدري ، نعم متاع القدري ، فعلمت أنه يعنيك ، فقمت وتركته . وحكى الخطيب بسند له أنه كان لا يصلي . وقال الخطابي : هو مغموص في دينه . وذكر أبو الفرج الأصبهاني : إنه كان يرمى بالزندقة ، وأنشد في ذلك أشعارا . قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث : ثم نصير إلى الجاحظ وهو أحسنهم للحجة استثارة وأشدهم تلطفا ، لتعظيم الصغير حتى يعظم ، وتصغير العظيم حتى يصغر ، ويكمل الشئ وينقصه ، فتجده مرة يحتج للعثمانية على الرافضة ، ومرة للزندقة على السنة ، ومرة يفضل عليا ومرة يؤخره ، ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ويتبعه أقوال المجان ، ويذكر من الفواحش ما يجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذكر في كتاب ذكر أحد منهم فيه ، فكيف في ورقة أو بعد سطر أو سطرين ! ويعمل كتابا يذكر فيه حجج النصارى على المسلمين ، فإذا صار إلى الرد عليهم تجوز في الحجة كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون ،